السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 204
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
والحلّية لنفس طبيعة البيع من غير أن يكون للموضوع كثرة ، وإنّما يثبت نفوذ البيع الخارجي لأجل تحقّق الطبيعة التي هي موضوع الحكم به . وسيأتي مزيد بيان لذلك . الأمر الثالث في عدم احتياج العامّ إلى مقدّمات الحكمة قد يقال : إنّ العامّ لا يدلّ على العموم إلّابعد جريان مقدّمات الحكمة ؛ لأنّ الطبيعة المدخولة لألفاظ العموم موضوعة للمهملة غير الآبية للإطلاق والتقييد ، وألفاظ العموم تستغرق مدخولها ، إن مطلقاً فمطلق ، وإن مقيّداً فكذلك ، فهي تابعة له ، ومع احتمال القيد لا رافع له إلّامقدّمات الحكمة « 1 » . والتحقيق خلافه : أمّا أوّلًا : فلأنّ موضوع الإطلاق هو الطبيعة ، ومع جريان المقدّمات يستكشف أنّ موضوع الحكم نفس الطبيعة بلا دخالة شيء آخر ، بخلاف العامّ ؛ فإنّ موضوع الحكم فيه أفراد الطبيعة ، لا نفسها . فموضوع وجوب الوفاء في قوله : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 2 » أفرادها ، وجريان المقدّمات إنّما هو بعد تعلّق الحكم ، وهو متعلّق بالأفراد بعد دلالة الألفاظ على استغراق المدخول ، فهي دالّة عليه جرت المقدّمات أم لا . نعم جريان المقدّمات يفيد بالنسبة إلى حالات الأفراد .
--> ( 1 ) - أجود التقريرات 1 : 237 - 238 و 2 : 291 - 292 ؛ انظر درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 210 - 211 ؛ نهاية الدراية 2 : 446 . ( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .